أكدت الدكتورة مها عبدالمجيد، أستاذة الإعلام بجامعة عجمان، أن الذاكرة الإنسانية تمتلك قدرة فائقة على الاحتفاظ بلحظات قد تبدو بسيطة في وقتها، لكنها تتحول مع مرور الزمن إلى كنوز من الحنين (النوستالجيا)، وفي حديث استرجعت فيه عبق الماضي بالتزامن مع أيام شهر رمضان المبارك لعام 2026، أشارت إلى أنها تعتبر نفسها من “الجيل المحظوظ” الذي عاصر ذروة الإبداع الإعلامي، حيث نقشت الأعمال الرمضانية في ذلك الوقت بصمة لا تُمحى في الأذهان.
وتسهيلاً للقارئ في استعادة هذه الذاكرة، يلخص الجدول التالي أبرز الأيقونات الإعلامية التي شكلت وجدان جيل الثمانينات والتسعينات كما ورد في حديث الدكتورة مها عبدالمجيد:
| المجال الإعلامي | أبرز الأيقونات والبرامج | القيمة الوجدانية |
|---|---|---|
| الابتهالات الدينية | الشيخ سيد النقشبندي – نصر الدين طوبار | إشارة البدء للروحانية الرمضانية |
| الدراما الإذاعية | ألف ليلة وليلة (زوزو نبيل) – دموع صاحبة الجلالة | بناء الخيال والوعي الثقافي والصحفي |
| البرامج التلفزيونية | كلام من دهب – حوار صريح جداً – يا تلفزيون يا | المزج بين المعلومة والجرأة والترفيه |
| الكوميديا والمنوعات | الكاميرا الخفية (إبراهيم نصر) – من غير كلام | صناعة البهجة الرمضانية الجماعية |
أصوات خلدت في الذاكرة: من الابتهالات إلى مدفع الإفطار
تصف الدكتورة مها الشعور بالعودة عبر “آلة الزمن” بمجرد سماع أصوات كبار القراء والمبتهلين، حيث ترتبط هذه الأصوات في مخيلتها بطقوس رمضانية أصيلة لا تزال حية حتى اليوم في 14 مارس 2026:
- الابتهالات الدينية: صوت الشيخ سيد النقشبندي ونصر الدين طوبار، اللذان يمثلان الرمزية الأعمق للشهر الكريم.
- أجواء الأحياء: تذكر أصوات كبار المشايخ التي كانت تصدح عبر مكبرات الصوت في المساجد، مما يضفي سكينة على الشوارع.
- التكافل الاجتماعي: مشهد تجهيز موائد الرحمن في الشوارع، وهو ملمح إنساني لم يتغير جوهره عبر العقود.
- لحظة الإفطار: حالة الترقب الجماعي لانتظار دوي “مدفع الإفطار” الشهير الذي يعلن انتهاء يوم من الصيام.
أثير الإذاعة: نافذة الجيل نحو القصص والأسرار
أوضحت “عبدالمجيد” أن الراديو كان ضيفاً دائماً ومنافساً قوياً للشاشة على مائدة الإفطار، حيث كانت تجتمع العائلة حول برامج ومسلسلات إذاعية شكلت وعيهم، ومن أبرزها:
- مسلسل “دموع صاحبة الجلالة”: للكاتب موسى صبري، والذي كان البوابة الأولى التي عرفت الأجيال بكواليس عالم الصحافة والسياسة.
- مسلسل “ألف ليلة وليلة”: بالصوت الساحر للفنانة القديرة زوزو نبيل، التي كانت تنقل المستمعين إلى عوالم أسطورية.
- الدراما الفكاهية: مثل مسلسل “اللهم إني صائم” من بطولة محمد رضا ونبيل بدر، الذي كان يضفي لمسة من المرح بعد الإفطار.
- المسابقات الإذاعية: برامج إذاعة البرنامج العام والشرق الأوسط التي كانت وسيلة التفاعل الأولى قبل عصر التواصل الاجتماعي.
أيقونات الشاشة: برامج لا تزال محفورة في الوجدان
وفيما يخص المحتوى المرئي، استعرضت أستاذة الإعلام قائمة بالبرامج التي كانت تحظى بمتابعة جمارية قياسية في زمن ما قبل المنصات الرقمية:
- برنامج “كلام من دهب”: تقديم طارق علام، الذي نجح في كسب ثقة الجمهور عبر تقديم المساعدات والجوائز بأسلوب إنساني.
- برنامج “الكاميرا الخفية”: مع الراحل إبراهيم نصر، الذي يعتبر مدرسة في الكوميديا التلقائية التي افتقدها الكثيرون.
- برنامج “حوار صريح جداً”: تقديم منى الحسيني، الذي اتسم بجرأة غير مسبوقة في مواجهة النجوم.
- برنامج “يا تلفزيون يا”: لفنان الكاريكاتير رمسيس زخاري، الذي كان يمزج بين الفن التشكيلي والحوار الممتع.
- برنامج “من غير كلام”: بقيادة الفنان حسن مصطفى، والذي كان يجمع ألمع نجوم الفن في منافسة ثقافية مرحة.
أسئلة شائعة حول إعلام رمضان زمان
لماذا يظل إعلام الثمانينات والتسعينات عالقاً في أذهان الجمهور حتى 2026؟
يرجع ذلك إلى حالة “الالتفاف الجماعي” حول شاشة واحدة وإذاعة واحدة، مما خلق ذاكرة جمعية مشتركة، بالإضافة إلى جودة المحتوى وبساطته التي كانت تلمس حياة الناس بشكل مباشر.
ما هي أبرز الأصوات التي ارتبطت بموعد الإفطار في الذاكرة العربية؟
يعد صوت الشيخ محمد رفعت في تلاوة القرآن، والشيخ سيد النقشبندي في ابتهال “مولاي”، وصوت “مدفع الإفطار” هي الثالوث الذي لا يغيب عن وجدان الصائمين مهما تعاقبت الأجيال.





