مع اقتراب العد التنازلي لانطلاق الحدث الرياضي الأكبر، تترقب الأوساط العالمية نسخة استثنائية من كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، ومع التوقعات بتدفق نحو 5.5 مليون مشجع إلى 16 مدينة مستضيفة، تبرز تحديات بيئية ومناخية غير مسبوقة تضع “الفيفا” واللجان المنظمة تحت مجهر الانتقادات الدولية، وسط مخاوف من بصمة كربونية قياسية تهدد الجهود العالمية لمكافحة الاحتباس الحراري في هذا العام 2026.
كشفت تقارير بحثية حديثة صادرة عن خبراء “المسؤولية العالمية” عن أرقام صادمة تتعلق بالتأثير البيئي للمونديال القادم، حيث يُتوقع أن تولد البطولة أكثر من 9 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون، يوضح الجدول التالي الفجوة الكبيرة في حجم الانبعاثات مقارنة بالنسخة السابقة:
| المعيار البيئي | مونديال قطر 2022 | مونديال 2026 (توقعات) |
|---|---|---|
| إجمالي انبعاثات الكربون | 5.25 مليون طن | 9 ملايين طن |
| نسبة الزيادة المتوقعة | — | 70% تقريباً |
| النطاق الجغرافي | مدينة واحدة (مساحة متقاربة) | 16 مدينة (3 دول شاسعة) |
| عدد المشجعين المتوقع | 3.4 مليون مشجع | 5.5 مليون مشجع |
أسباب تصنيف مونديال 2026 كـ “الأكثر تلوثاً”
1، معضلة النقل والسفر الجوي بين 16 مدينة
يعد التوسع الجغرافي في ثلاث دول شاسعة العائق الأكبر أمام الاستدامة؛ حيث يضطر اللاعبون والجماهير للتنقل لمسافات طويلة جداً بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفي ظل غياب شبكة سكك حديدية سريعة تربط كافة المدن المستضيفة، يظل الطيران هو الخيار الأول والوحيد، وتشير التقديرات إلى أن انبعاثات النقل الجوي ستمثل وحدها 7.72 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهي أرقام تعادل أربعة أضعاف إجمالي انبعاثات النقل في النسخ التي أقيمت بين عامي 2010 و2022.
2، استهلاك الطاقة وتحدي الحرارة الشديدة
تزامن البطولة مع شهري يونيو ويوليو 2026 يضعها في ذروة فصل الصيف، حيث تشهد مدن مثل هيوستن ودالاس موجات حر قاسية، هذا الواقع يفرض متطلبات طاقة استثنائية تشمل تشغيل أنظمة تبريد وتكييف عملاقة داخل الملاعب لضمان سلامة الجماهير واللاعبين، بالإضافة إلى تفعيل فترات راحة إلزامية للتبريد وفقاً لمعايير “الفيفا”، مما يزيد من فترات تشغيل المرافق واستهلاك الموارد بشكل مكثف.
خطة “الفيفا” ومبادرات الحد من المخاطر البيئية
في إطار سعي الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لتحسين صورته البيئية، أطلق إستراتيجية مناخية تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى “صافي انبعاثات صفري” بحلول عام 2040، وتعتمد الخطة الحالية على استخدام الاعتمادات البيئية وتعويض الكربون لامتصاص تأثيرات البطولة، رغم تشكيك بعض الخبراء في كفاية هذه الإجراءات أمام حجم الانبعاثات الهائل المتوقع في نسخة 2026.
رؤية الخبراء لحماية مستقبل البطولات الكبرى
يقترح المختصون في شؤون البيئة والرياضة حلولاً جذرية لتقليل البصمة الكربونية في المستقبل، من أبرزها إعادة النظر في حجم البطولة وتقليص عدد المنتخبات المشاركة للحد من الحاجة للتنقل المكثف، كما يشددون على ضرورة الاستدامة في البنية التحتية من خلال تقليل شروط سعة الملاعب للسماح بالاعتماد الكلي على المنشآت القائمة وتجنب عمليات البناء الجديدة كثيفة الكربون، كما يرى الخبراء ضرورة مراجعة الشراكات مع شركات الوقود الأحفوري لضمان توافق الرعاة مع الأهداف البيئية العالمية.
الأسئلة الشائعة حول التأثير البيئي لمونديال 2026
لماذا يعتبر مونديال 2026 الأكثر تلوثاً في التاريخ؟
بسبب التوسع الجغرافي الكبير في 3 دول (أمريكا، كندا، المكسيك) والاعتماد الكلي على الطيران للتنقل بين 16 مدينة، مما يرفع انبعاثات الكربون إلى مستويات غير مسبوقة تصل لـ 9 ملايين طن.
كيف سيؤثر الطقس في صيف 2026 على استهلاك الطاقة؟
موجات الحرارة الشديدة المتوقعة في مدن الجنوب الأمريكي ستجبر المنظمين على استخدام أنظمة تبريد عملاقة في الملاعب ومناطق المشجعين، مما يرفع الطلب على الطاقة الكهربائية بشكل هائل.
ما هو موقف الفيفا من هذه الانتقادات البيئية؟
تلتزم الفيفا بخطة لخفض الانبعاثات بنسبة 50% بحلول 2030، وتؤكد أنها ستستخدم برامج “تعويض الكربون” لتقليل الأثر البيئي الناتج عن رحلات الطيران واستهلاك الطاقة خلال البطولة.
في الختام، يظل مونديال 2026 اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الرياضية الكبرى على الموازنة بين شغف كرة القدم والمسؤولية تجاه كوكب الأرض، في وقت يترقب فيه العالم كيف سيتم التعامل مع هذه الأرقام البيئية المقلقة قبل انطلاق صافرة البداية.
المصادر الرسمية للخبر:
- الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)
- منظمة المسؤولية العالمية (Global Responsibility)





