بريت ماكغورك يكمل 20 عاماً من النفوذ كمهندس دائم للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عابراً لأربع إدارات متعاقبة

رغم تعاقب الإدارات في البيت الأبيض وتغير الاستراتيجيات الكبرى، يظل “بريت ماكغورك” في عام 2026 الرقم الأصعب والمستمر في معادلة السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، فمنذ دخوله أروقة القرار قبل نحو عقدين، استطاع ماكغورك أن يحافظ على موقعه كمهندس للواقعية البراغماتية، مفضلاً التعامل مع تعقيدات المنطقة “كما هي” بعيداً عن طموحات التغيير الجذري التي أثبتت فشلها في تجارب سابقة.

  • بريت ماكغورك يكمل 20 عاماً كـ “مهندس” دائم للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عابراً لـ 4 إدارات متعاقبة.
  • نهجه القائم على “إدارة الواقع” يواجه انتقادات حادة تصفه بـ “النقطة العمياء” تجاه قضايا المنطقة الجوهرية.
  • دوره المحوري في أزمات المنطقة يضعه دائماً في مواجهة بين المصالح الاستراتيجية والاعتبارات الإنسانية.

التسلسل الزمني لمسيرة ماكغورك عبر الإدارات الأمريكية

يعتبر ماكغورك من القلائل الذين خدموا في مناصب رفيعة تحت قيادة رؤساء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما يظهر في الجدول التالي الذي يلخص محطات نفوذه:

الفترة الزمنية الإدارة الأمريكية الدور والملف الأبرز
2003 – 2009 جورج دبليو بوش مستشار قانوني وعراب استراتيجية “زيادة القوات” في العراق 2007.
2009 – 2017 باراك أوباما المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش.
2017 – 2018 دونالد ترامب استكمال ملف مكافحة داعش قبل استقالته احتجاجاً على قرار الانسحاب من سوريا.
2021 – 2026 جو بايدن منسق شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي.

البداية من بغداد: صعود في قلب الأزمات

بدأ ماكغورك رحلته من العراق عام 2003 كمستشار قانوني، وهي المحطة التي شكلت وعيه السياسي العميق، فبعد معاينته المباشرة للانزلاق الطائفي والعنف الميداني، تولدت لديه قناعة راسخة بعدم جدوى مشاريع “بناء الدول” الكبرى التي تتبناها واشنطن أحياناً، وفي عهد الرئيس جورج دبليو بوش، كان أحد العقول المدبرة لاستراتيجية “زيادة القوات” عام 2007، والتي اعتبرت حينها محاولة أخيرة لإنقاذ الوجود الأمريكي من الانهيار الكامل في العراق.

فلسفة “العودة إلى الأساسيات” في عام 2026

مع استمرار دوره في إدارة بايدن وصولاً إلى عام 2026، يواصل ماكغورك تطبيق شعار “العودة إلى الأساسيات”، وتتلخص هذه الرؤية التي يتبناها في ثلاث نقاط جوهرية:

  • التخلي عن الأهداف الطموحة التي لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع.
  • المواءمة الدقيقة بين الوسائل العسكرية والدبلوماسية المتاحة والأهداف الاستراتيجية.
  • التركيز على الخطوات التدريجية المحسوبة بدلاً من محاولة إحداث تحولات كبرى مفاجئة.

اختبار غزة وحدود الواقعية السياسية

وضعت أحداث 7 أكتوبر 2023 وتداعياتها المستمرة إرث ماكغورك على المحك، فقد قاد التحرك الأمريكي الذي مزج بين الدعم العسكري المطلق لإسرائيل والجهود الدبلوماسية المكثفة لإدارة الأزمة، وتبرز ملامح دوره في هذا الملف من خلال:

  • هندسة الهدنة: قيادة المفاوضات المعقدة التي أدت لإطلاق سراح الرهائن في مراحل مختلفة من الصراع.
  • رفض الضغوط: معارضته المستمرة لاستخدام المساعدات العسكرية كأداة ضغط مباشرة على إسرائيل، معتبراً ذلك توجهاً “ساذجاً” قد يضر بالمصالح الاستراتيجية.
  • الانتقادات الداخلية: واجه في واشنطن معارضة متزايدة من تيارات اتهمته بتغليب التوازنات السياسية على الكارثة الإنسانية.

محطات جدلية في مسيرة عقدين

لم تكن مسيرة ماكغورك الطويلة خالية من العثرات التي يراها منتقدوه إخفاقات استراتيجية كبرى، ومن أبرزها دعمه السابق لنوري المالكي في العراق، وهو ما يراه البعض تمهيداً لبيئة طائفية أدت لاحقاً لصعود تنظيم داعش، كما يبرز ملف التحالف مع “وحدات حماية الشعب” في سوريا كأحد أكثر الملفات توتراً مع تركيا، الحليف الاستراتيجي في الناتو.

الأسئلة الشائعة حول بريت ماكغورك

لماذا يلقب بريت ماكغورك بـ “عراب” السياسة الأمريكية في المنطقة؟
لأنه المسؤول الوحيد الذي استطاع البقاء في دوائر صنع القرار الخاصة بالشرق الأوسط عبر أربع إدارات رئاسية مختلفة (بوش، أوباما، ترامب، بايدن)، مما منحه خبرة تراكمية ونفوذاً واسعاً.

ما هي أبرز انتقادات الشارع العربي لسياسات ماكغورك؟
يتركز الانتقاد حول نهجه “الواقعي” الذي يراه البعض انحيازاً تاماً للمصالح الأمنية وإهمالاً لحقوق الشعوب والقضايا الإنسانية، خاصة في ملفي غزة وسوريا.

هل لا يزال ماكغورك في منصبه في أبريل 2026؟
نعم، حتى تاريخ اليوم 11 أبريل 2026، لا يزال ماكغورك يمارس مهامه كمنسق لشؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، ويعد من أكثر المستشارين قرباً من دوائر القرار في ملفات المنطقة الحساسة.

في الختام، يبقى بريت ماكغورك في عام 2026 شاهداً حياً على معضلة السياسة الأمريكية في الموازنة بين المصالح الاستراتيجية والقيم المعلنة، في منطقة تظل عصية على الحلول الجاهزة والخطط المعلبة.

المصادر الرسمية للخبر:
  • مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy)
  • مجلس الأمن القومي الأمريكي (NSC)
  • بيانات البيت الأبيض الرسمية

أحمد نصر، 34 عاماً، مؤسس موقع الشمس الجديد (alshames.com). حاصل على درجة علمية في العلوم الإدارية من معهد زوسر للحاسبات ونظم المعلومات. يمتلك خبرة واسعة كمحرر محتوى عام وإخباري في عدة منصات، مع تخصص دقيق في متابعة وتحرير الأخبار السعودية وتحديثات الترددات.
للتواصل:
البريد الإلكتروني: [email protected]
فيسبوك: fb.com/ahmadnasr1989"

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x