تحول إجراء إداري روتيني يتعلق بتأمين غاز الكلور المخصص لتنقية مياه الشرب في السودان إلى ملف شائك يضع قيادة الجيش تحت المجهر الدولي في عام 2026، وذلك بعد تدخل مباشر من الفريق أول عبدالفتاح البرهان لإلغاء مناقصات الشركات الخاصة وحصر الاستيراد في “منظومة الصناعات الدفاعية” المدرجة ضمن قوائم العقوبات الدولية.
ويأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث تتزايد التقارير الميدانية عن استخدام مواد كيميائية في مناطق النزاع، مما يعزز المخاوف من استغلال المواد “مزدوجة الاستخدام” في العمليات العسكرية بدلاً من الأغراض المدنية.
| المادة/الجهة | الاستخدام المعلن | المخاوف الدولية (2026) | الجهة المحتكرة |
|---|---|---|---|
| غاز الكلور المسال | تنقية مياه الشرب | تحويله لسلاح كيميائي “خانق” | منظومة الصناعات الدفاعية |
| بولي ألمونيوم كلوريد | معالجة المياه | احتكار الموارد والتحكم في الإمداد | منظومة الصناعات الدفاعية |
| ميرغني إدريس سليمان | مدير المنظومة | إدارة صفقات تسليح مشبوهة | مدرج بالعقوبات الأمريكية |
تفاصيل إلغاء المناقصات وقرار الاحتكار
بدأت الأزمة حينما طرحت “هيئة مياه ولاية الخرطوم” مناقصتين رسميتين لتوريد مواد تنقية المياه (غاز الكلور المسال وبولي ألمونيوم كلوريد)، ورغم تقدم عشرات الشركات واستيفائها للشروط القانونية، إلا أن المسار تغير بشكل دراماتيكي بتوجيهات سيادية.
- المناقصة الأولى: توريد غاز الكلور المسال المخصص للمحطات الرئيسية.
- المناقصة الثانية: توريد مادة بولي ألمونيوم كلوريد.
- الإجراء المفاجئ: صدور توجيهات مباشرة من البرهان بإغلاق باب التنافس أمام القطاع الخاص وإلغاء النتائج السابقة.
- النتيجة: منح حق الاستيراد والتوزيع حصرياً لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش، مما أقصى الشركات الوطنية المتخصصة.
مخاطر “الاستخدام المزدوج” والاتهامات الكيميائية
تكمن الخطورة في أن مادة الكلور، رغم استخدامها الأساسي في معالجة المياه، تُصنف دولياً كمادة “مزدوجة الاستخدام” (Dual-use) يمكن تحويلها بسهولة إلى سلاح كيميائي فتاك عند استخدامها بتركيزات معينة في القذائف، وأشارت المحامية والحقوقية السودانية، رحاب المبارك سيد أحمد، في تصريحات لـ “العين الإخبارية”، إلى أن هذا الاحتكار يثير تساؤلات جوهرية حول نوايا الجيش، خاصة مع وجود سوابق ميدانية موثقة.
شواهد ميدانية على استخدام أسلحة محظورة
وفقاً لتقارير حقوقية وميدانية تم تحديثها حتى أبريل 2026، وُجهت اتهامات للجيش السوداني باستخدام مواد كيميائية مهيجة وخانقة في عدة مناطق نزاع، تشمل:
- شمال دارفور: مناطق الكومة ومليط.
- جنوب دارفور: مدينة نيالا.
- ولاية سنار: منطقة جبل موية الاستراتيجية.
- الخرطوم: محيط منطقة الجيلي ومصفاة النفط.
القيادات المستهدفة بالعقوبات الدولية
يرتبط ملف التصنيع العسكري في السودان بأسماء بارزة تخضع للرقابة اللصيقة من قبل وزارة الخزانة الأمريكية، وعلى رأسهم الفريق أول ميرغني إدريس سليمان، مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية، وتؤكد التقارير أن المنظومة لم تعد تكتفي بالتصنيع المحلي، بل أصبحت القناة الرئيسية لاستيراد المسيرات والتقنيات العسكرية من دول مثل إيران وروسيا، وهو ما أدى لتوسيع نطاق العقوبات لتشمل الكيانات التابعة لها في مطلع عام 2026.
تحقيقات دولية تؤكد المخاوف
لم تتوقف التحذيرات عند الجانب الحقوقي المحلي، بل امتدت لتشمل تقارير دولية رصينة رصدت تحركات مشبوهة في سلاح المهندسين والمنشآت التابعة للمنظومة:
- تحقيق فرانس 24: كشف عن أدلة مادية لاستخدام غاز الكلور كسلاح كيميائي في العمليات العسكرية شمال الخرطوم.
- صحيفة نيويورك تايمز: نقلت عن مسؤولين استخباراتيين تأكيدات باستخدام الجيش لغازات سامة مرتين على الأقل خلال العام الماضي والحالي لحسم معارك في مناطق ذات كثافة مدنية.
- مركز C4ADS: رصد عمليات استيراد لمواد كيميائية عبر شركات واجهة (Front Companies) تتخذ من دول إقليمية مقراً لها للالتفاف على الرقابة الدولية.
وفي سياق متصل، تزامنت هذه التحركات مع تصريحات تصعيدية من قيادات في “الحركة الإسلامية” الموالية للجيش، دعت صراحة إلى استخدام “القوة المميتة” بكافة الوسائل المتاحة، وهو ما اعتبره مراقبون ضوءاً أخضر لاستخدام الأسلحة غير التقليدية والمحظورة دولياً في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض.
الأسئلة الشائعة حول صفقة الكلور في السودان
لماذا يثير احتكار الجيش لاستيراد الكلور قلقاً دولياً؟
لأن الكلور مادة “مزدوجة الاستخدام”؛ فهي ضرورية لتنقية المياه ولكن يمكن تحويلها إلى غاز سام خانق يُستخدم كقنبلة كيميائية، واحتكار جهة عسكرية خاضعة للعقوبات لها يزيد من احتمالات استخدامها عسكرياً.
من هي الجهة المسؤولة عن استيراد الكلور حالياً في السودان؟
بموجب القرار الأخير في 2026، أصبحت “منظومة الصناعات الدفاعية” التابعة للجيش هي الجهة الوحيدة المخولة بالاستيراد، بعد استبعاد شركات القطاع الخاص.
هل هناك عقوبات على المسؤولين عن هذه الصفقات؟
نعم، الفريق أول ميرغني إدريس سليمان ومنظومة الصناعات الدفاعية مدرجون تحت طائلة العقوبات الأمريكية والدولية بتهم تتعلق بشراء الأسلحة وتأجيج الصراع.
المصادر الرسمية للخبر:
- وزارة الخزانة الأمريكية (بيانات العقوبات).
- تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش 2026.
- تحقيقات ميدانية لشبكة العين الإخبارية.





