خبراء يحذرون من انحرافات العلامة الشخصية في بيئة العمل السعودية وتحولها إلى أداة لتهميش الكفاءات الحقيقية

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل السعودي خلال عام 2026، برزت “العلامة الشخصية” (Personal Branding) كضرورة استراتيجية للمحترفين، إلا أن خبراء الإدارة ورأس المال البشري بدأوا في رصد انحرافات سلوكية تحول هذه الأداة من وسيلة لبناء القيمة المضافة إلى “غطاء” لاحتكار الضوء وحجب عطاء الكفاءات الحقيقية خلف ستار من البروباجندا الشخصية.

وتشير التقارير المهنية الصادرة في منتصف عام 1447 هـ إلى أن الإشكالية الحالية لا تكمن في حق الفرد في بناء حضور مرموق، بل في تحويل هذا الحضور إلى “ظل كثيف” يمنع نضج المواهب المحيطة ويقتات على منجزات الفريق الجماعية، وهو ما يتنافى مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية المملكة.

مقارنة بين العلامة الشخصية البناءة والتضخم الزائف (2026)

لتبسيط الفارق بين الممارسة المهنية السليمة والممارسات التي تؤدي لدفن الكفاءات، يمكن تلخيص الفوارق في الجدول التالي:

المعيار العلامة الشخصية “المؤنسنة” تضخم الأنا (Ego Grooming)
مصدر الإنجاز الاعتراف بالجهد الجماعي وروح الفريق. نسبة النجاحات الروتينية للذات فقط.
الهدف من الظهور تمكين الآخرين وفتح فرص للنمو. الاستحواذ على المشهد وتهميش المنافسين.
الأثر المؤسسي استدامة الكفاءات ورفع الولاء الوظيفي. هجرة العقول و”موت المبادرة” لدى الفريق.

دوافع احتكار الضوء.. سيكولوجية “قلق التلاشي”

يرى خبراء السلوك الإداري أن الاندفاع نحو تحويل العلامة الشخصية إلى مركز للكون المهني ينبع من “خوف داخلي” يُعرف بـ “قلق التلاشي”، وهو الخوف من فقدان الحظوة عند بروز كفاءات جديدة، هذا القلق يترجم اليوم 15-4-2026 إلى ثلاث ممارسات ممنهجة:

  • الاستحواذ الماكر: استخدام صياغات ذكية في التقارير والمنصات الرقمية تضمن ظهور الفرد كـ “محرك وحيد” للنجاح.
  • الإدارة الانتقائية للظهور: التحكم في قنوات التواصل المؤسسي لضمان تصدر الصورة الشخصية دائماً في المحافل الرسمية.
  • التهميش المتعمد: تقليل قيمة مساهمات المبدعين الشباب في العروض التقديمية أمام القيادات العليا.

أنسنة السمعة.. كيف تصبح “منصة” لتمكين الآخرين؟

الحل المقترح لعام 2026 يكمن في استراتيجية “أنسنة السمعة”؛ وهي رؤية تربط الحضور المهني بالأثر المستدام لا بالظهور اللحظي، فالقائد الناضج في بيئة العمل السعودية الحديثة هو من يجعل من علامته الشخصية بوابة لبروز فريقه، ويقيس قوته بعدد الكوادر التي استطاع تمكينها وتصديرها للمشهد.

إن رأس مال السمعة الحقيقي في وقتنا الحالي لا يُبنى بما تروج له عن نفسك في “لينكد إن” أو المنصات الرقمية، بل بما يذكره الآخرون بامتنان عن الفرص التي نالوها تحت إشرافك المهني.

توصيات عملية لتعزيز “عدالة السمعة” المؤسسية

لضمان توازن صحي بين الطموح الفردي ومصلحة المنظمة، يُنصح باتباع الآتي:

  1. للمحترف الطموح: شارك الفضل مع فريقك بذكاء وأمانة؛ فنسب النجاح لأصحابه يضاعف من وقارك المهني ولا ينقص من قدرك.
  2. للقائد المؤثر: اجعل من الاجتماعات مساحات لتسليط الضوء على مبدعي فريقك؛ فالقائد الذي يوزع الضوء بإنصاف يزداد بريقاً.
  3. للمنظمات: ضرورة مراجعة معايير التقييم عبر وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتبني مقاييس تقيس “التمكين السلوكي” وضبط مخاطر الأنا المتضخمة.

كلمة أخيرة للقيادات: العلامة الشخصية سلاح ذو حدين؛ إما أن تكون جسراً تعبر من خلاله الطاقات الشابة نحو التميز، أو جداراً مزخرفاً يحجب خلفه فرصاً ضائعة، النجاح الحقيقي ليس في تصدر المحافل، بل في صناعة حضور الآخرين.

بقلم: أحمد علي العمودي
خبير استراتيجي ومستشار تطوير الأعمال
ahmedalamoudi.com

الأسئلة الشائعة حول “العلامة الشخصية” في سوق العمل السعودي

كيف أعرف أن علامتي الشخصية بدأت تضر فريقي؟

إذا وجدت أن أعضاء فريقك يتجنبون مشاركة أفكارهم الجديدة معك، أو إذا لاحظت أن اسمك هو الوحيد الذي يُذكر عند النجاح بينما يُذكر “الفريق” فقط عند الإخفاق، فهذه علامة خطر تستوجب مراجعة أسلوبك.

هل يؤثر “تضخم الأنا” على المسار الوظيفي طويل الأمد؟

نعم، في بيئة العمل السعودية لعام 2026، أصبحت الشركات تبحث عن “القائد الممكن” (Empowering Leader)، الشخص الذي ينسب كل الفضل لنفسه يُصنف كـ “مخاطرة مؤسسية” تصعب ترقيتها لمناصب عليا تتطلب إدارة بشرية معقدة.

المصادر الرسمية للخبر:

  • وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية (نص عادي)
  • برنامج تنمية القدرات البشرية – رؤية السعودية 2030 (نص عادي)

أحمد نصر، 34 عاماً، مؤسس موقع الشمس الجديد (alshames.com). حاصل على درجة علمية في العلوم الإدارية من معهد زوسر للحاسبات ونظم المعلومات. يمتلك خبرة واسعة كمحرر محتوى عام وإخباري في عدة منصات، مع تخصص دقيق في متابعة وتحرير الأخبار السعودية وتحديثات الترددات.
للتواصل:
البريد الإلكتروني: [email protected]
فيسبوك: fb.com/ahmadnasr1989"

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x