في تحول استراتيجي يعكس عمق الأزمات التي تواجه قطاع تصنيع السيارات التقليدية في أوروبا، أعلنت مجموعة ستيلانتيس (Stellantis)، المالكة لعلامات تجارية كبرى مثل بيجو وفيات وجيب، عن قرارها النهائي بإنهاء عمليات تجميع السيارات في مصنع “بويسي” التاريخي الواقع بضواحي باريس، يأتي هذا القرار الصادم لينهي قرابة قرن من الزمان كان فيه المصنع ركيزة أساسية للصناعة الفرنسية.
ويهدف هذا التحول الجذري إلى معالجة فائض الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، حيث كشفت البيانات أن المصانع الأوروبية للمجموعة تعمل بنصف طاقتها تقريباً، في ظل منافسة شرسة من الشركات الصينية وتكاليف التحول الكهربائي الباهظة.
| المؤشر الرئيسي | تفاصيل القرار (أبريل 2026) |
|---|---|
| موعد إيقاف التجميع النهائي | عام 2028 |
| إجمالي الاستثمارات الجديدة | 100 مليون يورو (لإعادة الهيكلة) |
| التأثير على القوى العاملة | تقليص من 2000 إلى 1000 موظف (خصم 50%) |
| الحصة السوقية الحالية في أوروبا | 15% (تراجعاً من 22% في 2021) |
| طبيعة النشاط الجديد للمصنع | إنتاج المكونات وإعادة التدوير (Circular Economy) |
ملامح خطة التحول والجدول الزمني للتنفيذ
أوضحت إدارة المجموعة أن موقع “بويسي” لن يغلق أبوابه نهائياً، بل سيتم تحويله إلى ما تصفه بـ “المركز الصناعي الأخضر”، وتشمل تفاصيل الخطة التي تم تحديثها اليوم الجمعة 17 أبريل 2026 ما يلي:
- التحول الصناعي: سيتم تخصيص الاستثمارات البالغة 100 مليون يورو لتحويل خطوط الإنتاج من تجميع المركبات الكاملة إلى تصنيع المكونات الدقيقة وإعادة تدوير قطع الغيار، تماشياً مع استراتيجية “الاقتصاد الدائري”.
- إدارة الموارد البشرية: سيعتمد تقليص العمالة على برامج التقاعد الطوعي وإعادة التسكين الوظيفي داخل مراكز البحث والتطوير التابعة للمجموعة.
- الإنتاج المستمر: سيواصل المصنع تجميع طرازات “أوبل” و”دي إس” الحالية بشكل تدريجي حتى الوصول إلى نقطة التوقف الكاملة في 2028.
الأسباب الاستراتيجية وراء التخلي عن “بويسي”
أرجعت “ستيلانتيس” هذا القرار إلى ضغوط اقتصادية لم تعد محتملة، حيث أشارت التقارير إلى أن مصانع المجموعة في أوروبا تعمل بنسبة 49% فقط من طاقتها الإجمالية، وهو رقم بعيد جداً عن متوسط السوق الصحي البالغ 68%، كما تسبب انخفاض الطلب بنسبة 20% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة في ضرورة اتخاذ قرارات تقشفية مؤلمة.
علاوة على ذلك، يمثل التغلغل الصيني في سوق السيارات الكهربائية الأوروبية تهديداً وجودياً دفع المجموعة لإنفاق 22 مليار يورو على التحول التكنولوجي، مما استوجب تقليص النفقات في المواقع التقليدية ذات التكلفة العالية.
نهاية حقبة “قرن من التصنيع” حول باريس
بإغلاق خطوط التجميع في بويسي، يسدل الستار على آخر قلاع صناعة السيارات في منطقة “إيل دو فرانس” المحيطة بالعاصمة باريس، هذا المصنع الذي شيدته شركة “فورد” في الأربعينيات، وشهد عصره الذهبي تحت ملكية “كرايسلر” ثم “بيجو”، كان يوظف في عام 1976 أكثر من 27 ألف شخص، اليوم، يلحق بويسي بمصنع “فلانس” التابع لرينو الذي توقف عن الإنتاج في 2024، ليعلن رسمياً نهاية عصر التصنيع الكثيف في قلب فرنسا.
الرؤية المستقبلية لـ “ستيلانتيس”
يترقب خبراء القطاع الكشف عن الاستراتيجية المحدثة للرئيس التنفيذي “أنطونيو فيلوسا” في مايو المقبل (مايو 2026)، والتي ستحدد مصير العلامات التجارية الـ 14 التابعة للمجموعة، تهدف الخطة القادمة إلى إعادة هيكلة شاملة لضمان التنافسية العالمية، وسط توقعات بمزيد من الشراكات مع مجموعات صينية لاستغلال الطاقات الإنتاجية المعطلة في أوروبا.
الأسئلة الشائعة حول إغلاق مصنع بويسي
س: هل سيتم تسريح الموظفين بشكل قسري؟
ج: أعلنت المجموعة أن تقليص العمالة سيتم عبر برامج التقاعد الطوعي والانتقال الوظيفي، مع استهداف خفض العدد إلى 1000 موظف بحلول 2028.
س: ماذا سيحدث للسيارات التي تُصنع حالياً في بويسي؟
ج: سيستمر إنتاج طرازات أوبل ودي إس الحالية حتى عام 2028، وبعد ذلك سيتم نقل خطوط إنتاجها إلى مصانع أخرى أكثر كفاءة من حيث التكلفة داخل أوروبا.
س: لماذا اختارت ستيلانتيس تحويل المصنع بدلاً من إغلاقه؟
ج: تهدف المجموعة للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمصنع بالقرب من باريس لتحويله إلى مركز لإعادة التدوير، وهو قطاع واعد يتماشى مع القوانين البيئية الأوروبية الجديدة.
المصادر الرسمية للخبر:
- مجموعة ستيلانتيس العالمية (Stellantis)
- بيانات نقابة العمال الفرنسية (Force Ouvrière)





