سن مومياء في بوليفيا تكشف مفاجأة علمية وتثبت أن الحمى القرمزية سبقت وصول كولومبوس للأمريكتين بقرون

نجح فريق بحثي دولي، في تحديث علمي مثير لشهر أبريل 2026، في تقديم أدلة جينية قاطعة تدحض الفرضية التاريخية السائدة التي زعمت لعقود أن “الحمى القرمزية” انتقلت إلى القارة الأمريكية عبر المستعمرين الأوروبيين، وأثبتت الدراسة الحديثة أن المرض كان متوطناً بين السكان الأصليين قبل رحلة كريستوفر كولومبوس بقرون عديدة، مما يغير فهمنا لتطور الأوبئة عبر التاريخ.

وجه المقارنة الرواية التقليدية (القديمة) الكشف العلمي الجديد (2026)
مصدر العدوى وافد من أوروبا عبر المستعمرين متوطن في الأمريكتين منذ القدم
التوقيت الزمني بدأ بعد اكتشاف أمريكا (1492م) رُصد في الفترة (1283م – 1383م)
الدليل العلمي سجلات تاريخية وملاحظات قديمة تحليل الحمض النووي (DNA) لأسنان المومياوات
طريقة الانتقال السفن التجارية والاستعمارية الهجرات البشرية الأولى (مضيق بيرنغ)

أدلة جينية من “أسنان المومياوات” البوليفية

استندت الدراسة، التي نشرتها مجلة “نيتشر كومينيكيشنز” (Nature Communications)، إلى تحليل دقيق ومتقدم للحمض النووي المستخلص من بقايا سن جمجمة محنطة لرجل عاش في مرتفعات بوليفيا في الحقبة ما بين 1283 و1383 ميلادية، هذا التاريخ يسبق وصول كولومبوس للعالم الجديد في عام 1492م بأكثر من قرن كامل، مما ينسف نظرية “الموت الوافد” فيما يخص بكتيريا المكورات العقدية.

وأوضح فرانك مايكسنر، مدير معهد دراسات المومياوات بمركز “يوروك” في إيطاليا، تفاصيل هذا الاكتشاف قائلاً: “السلالة القديمة التي رصدناها في أسنان المومياء تحتوي على جينات مسببة للأمراض مطابقة لتلك الموجودة في بكتيريا (المكورات العقدية المقيِّحة) الحديثة، هذا دليل قطعي على أن السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية واجهوا هذا الميكروب وطوروا استجابات مناعية ضده قبل أي احتكاك بالأوروبيين”.

تصحيح الرواية التاريخية وتطور الخريطة الوبائية

لسنوات طويلة، صنف المؤرخون والأطباء “الحمى القرمزية” كمرض وافد، بجانب الجدري والحصبة، تسبب في إبادة أعداد كبيرة من الشعوب الأصلية لعدم امتلاكهم مناعة طبيعية، إلا أن هذا الكشف، المدعوم بأبحاث حديثة حول الجذام والزهري، يعيد رسم الخريطة الوبائية للعالم القديم بالكامل.

مسارات انتقال العدوى قديماً وفقاً للدراسة:

  • يرجح العلماء أن البكتيريا انتقلت للأمريكتين عبر الهجرات البشرية الأولى التي عبرت “مضيق بيرنغ” قبل نحو 22 ألف عام.
  • تشير البيانات الجينومية المحدثة إلى وجود هذه السلالات في أوروبا وأفريقيا وسيبيريا منذ آلاف السنين، مما يعني أنها كانت “رفيقاً قديماً” للبشرية.

اختراق تقني في أبحاث الحمض النووي القديم (DNA)

واجه الباحثون تحديات معقدة بسبب تلف المادة الوراثية القديمة نتيجة الرطوبة والزمن، حيث وصف الميكروبيولوجي محمد سرحان، الباحث في معهد “يوروك”، العملية بأنها “أشبه بتجميع قطع لغز مفقودة المعالم وسط ضجيج جيني هائل”.

ومع ذلك، حقق الفريق طفرة تقنية في عام 2026 من خلال إثبات أن تسلسلات الحمض النووي الطويلة -التي كان يعتقد سابقاً أنها مجرد تلوث حديث- هي في الواقع أجزاء أصلية من البكتيريا القديمة المحفوظة داخل لب الأسنان، مما يضع منهجية جديدة وأكثر دقة للبحث العلمي في علم الآثار البيولوجي.

الجدوى الطبية والمستقبلية للدراسة في 2026

تكتسب هذه الدراسة أهمية قصوى في الوقت الراهن لعدة أسباب جوهرية تتعلق بالصحة العامة العالمية:

  • فهم التطور البكتيري: تتبع كيفية تطور بكتيريا “المكورات العقدية” عبر آلاف السنين يساعد العلماء في فهم آليات مقاومتها الحالية للمضادات الحيوية.
  • مواجهة المقاومة الحيوية: يوفر الاكتشاف قاعدة بيانات حيوية لتطوير علاجات جينية جديدة تستهدف نقاط الضعف في السلالات الحديثة المقاومة.
  • إعادة تقييم التاريخ الصحي: يساعد في فهم كيف شكلت الأمراض الحضارات الإنسانية القديمة وكيف تكيفت الشعوب معها.

يُذكر أن الحمى القرمزية كانت قبل عصر المضادات الحيوية سبباً رئيساً في وفيات الأطفال وإصابتهم بإعاقات دائمة، واليوم في عام 2026، يمثل فهم تاريخها سلاحاً طبياً استراتيجياً للمستقبل.

الأسئلة الشائعة حول اكتشاف الحمى القرمزية

س: هل يعني هذا الاكتشاف أن كولومبوس لم يجلب أمراضاً للأمريكتين؟
ج: كولومبوس والمستعمرون جلبوا بالفعل أمراضاً فتاكة مثل الجدري، لكن الدراسة تثبت أن “الحمى القرمزية” تحديداً كانت موجودة بالفعل قبل وصولهم، ولم تكن وافدة كما كان يُعتقد.

س: لماذا استخدم الباحثون “الأسنان” تحديداً في الدراسة؟
ج: لأن لب الأسنان يعمل كخزنة بيولوجية تحمي الحمض النووي للبكتيريا التي كانت في دم الشخص وقت وفاته من التلوث الخارجي والعوامل البيئية.

س: هل لا تزال الحمى القرمزية تشكل خطراً اليوم؟
ج: نعم، لا تزال تظهر حالات منها، وتكمن خطورتها في ظهور سلالات جديدة مقاومة للمضادات الحيوية، وهو ما تسعى هذه الدراسة للمساعدة في حله عبر فهم التاريخ الجيني للمرض.

المصادر الرسمية للخبر:

  • مجلة Nature Communications العلمية.
  • معهد دراسات المومياوات بمركز (Eurac Research).

أحمد نصر، 34 عاماً، مؤسس موقع الشمس الجديد (alshames.com). حاصل على درجة علمية في العلوم الإدارية من معهد زوسر للحاسبات ونظم المعلومات. يمتلك خبرة واسعة كمحرر محتوى عام وإخباري في عدة منصات، مع تخصص دقيق في متابعة وتحرير الأخبار السعودية وتحديثات الترددات.
للتواصل:
البريد الإلكتروني: [email protected]
فيسبوك: fb.com/ahmadnasr1989"

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x