تشهد الأوساط التونسية اليوم، الثلاثاء 21 أبريل 2026، حراكاً واسعاً ومطالبات متزايدة بمقاطعة شراء أضاحي العيد لهذا العام، وذلك تزامناً مع قفزات سعرية غير مسبوقة تجاوزت القدرة الشرائية لأغلب العائلات التونسية، وسط تقارير رسمية تؤكد تراجعاً كبيراً في مخزون الثروة الحيوانية بالبلاد.
وتأتي هذه الدعوات قبل أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك لعام 2026، حيث يرى مراقبون أن السوق التونسية تمر بأصعب أزماتها نتيجة تضافر العوامل المناخية والاقتصادية التي أدت إلى انفلات أسعار اللحوم الحمراء.
جدول أسعار الأضاحي واللحوم المتوقعة في تونس (أبريل 2026)
نظراً لتعقد المشهد السعري وتفاوت الأرقام بين الجهات، يوضح الجدول التالي تقديرات الأسعار الحالية في الأسواق التونسية:
| الصنف | السعر بالدينار التونسي | المقابل التقريبي بالدولار |
|---|---|---|
| خروف متوسط (أضحية) | 800 – 1500 دينار | 260 – 485 دولار |
| خروف فاخر / كبير | 2000 – 3000 دينار | 650 – 1000 دولار |
| خروف وزن 15 كجم (صافي) | حوالي 1200 دينار | 390 دولار |
| كيلوغرام لحم الضأن | 50 – 60 ديناراً | 16 – 20 دولاراً |
تحرك برلماني: دعوات للمقاطعة الجماعية لمواجهة الإحراج الاجتماعي
أطلق النائب في البرلمان التونسي، محمد أمين الورغي، دعوة صريحة تحت قبة البرلمان للمقاطعة الجماعية لاقتناء الأضاحي، معتبراً إياها خطوة ضرورية لحماية العائلات من الضغوط المالية والإحراج الاجتماعي الذي تفرضه المناسبة في ظل الأزمة الراهنة.
وأشار “الورغي” إلى أن المقترح يهدف إلى تخفيف الأعباء عن كاهل المواطن، داعياً الحكومة التونسية إلى تبني موقف رسمي يدعم هذا التوجه، أسوة بتجارب دول مجاورة واجهت ظروفاً مشابهة، مؤكداً أن الأسعار الحالية “خارج نطاق السيطرة” تماماً ولا تعكس الواقع المعيشي للتونسيين.
تحذيرات من ركود كبرى ودور “الوسطاء” في الأزمة
من جانبه، أكد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، أن الفجوة بين الأسعار الحالية ودخل المواطن أصبحت شاسعة جداً، محذراً من حالة ركود كبرى قد تضرب أسواق الماشية قبل حلول العيد نتيجة العزوف المتوقع.
وطالب الرياحي بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:
- تحديد الكلفة الحقيقية لإنتاج اللحوم الحمراء بشفافية تامة أمام الرأي العام.
- تفعيل آليات الرقابة الصارمة في الأسواق الأسبوعية للحد من تلاعب “الوسطاء” والمضاربين.
- إيجاد توازن يضمن حق المنتج (الفلاح) في تغطية تكاليفه ويراعي إمكانيات المستهلك المحدودة.
أسباب الأزمة: لماذا تآكل قطيع الماشية في تونس؟
أرجع خبراء في الشأن الزراعي، ومن بينهم الخبير الهاشمي المؤدب، أسباب هذا الارتفاع الحاد إلى تضافر عدة عوامل هيكلية ومناخية تراكمت حتى عام 2026، أبرزها:
- التغيرات المناخية: توالي سنوات الجفاف أدى إلى تقلص المساحات الرعوية الطبيعية بشكل حاد.
- أزمة الأعلاف: الاعتماد شبه الكلي على الأعلاف المستوردة التي شهدت أسعارها ارتفاعاً عالمياً واضطراباً في سلاسل التوريد.
- تراجع القطيع: خسارة تونس لآلاف الرؤوس من الأبقار والأغنام نتيجة ذبح الإناث في فترات سابقة وتوقف عدد كبير من صغار المربين عن الإنتاج بسبب الخسائر.
إحصائيات رسمية: أرقام تعكس عمق الأزمة لعام 2026
تكشف بيانات المعهد الوطني للإحصاء في تونس عن أرقام تعكس التدهور في قطاع تربية الماشية، حيث فقدت البلاد نحو 288 ألف رأس من الأبقار خلال السنوات الأخيرة، وتراجع إجمالي قطيع الأبقار من 671.2 ألف رأس إلى نحو 388 ألف رأس فقط، مما انعكس مباشرة على معروض الأضاحي لهذا الموسم.
أسئلة شائعة حول أضاحي العيد 2026 في تونس
هل هناك توجه رسمي لإلغاء الأضاحي هذا العام؟
حتى تاريخ اليوم 21 أبريل 2026، لم يصدر أي قرار رسمي من رئاسة الجمهورية أو الحكومة التونسية بإلغاء الأضاحي، وما يزال الأمر مجرد دعوات برلمانية وشعبية للمقاطعة الاختيارية.
متى موعد عيد الأضحى 2026 في تونس؟
وفقاً للحسابات الفلكية، من المتوقع أن يصادف عيد الأضحى لعام 1447 هجرياً يوم الأربعاء 27 مايو 2026، في انتظار الرؤية الشرعية من قبل مفتي الجمهورية التونسية.
المصادر الرسمية للخبر:
- المعهد الوطني للإحصاء (تونس).
- تصريحات النائب محمد أمين الورغي (جلسة برلمانية).
- المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك.




