شهدت الساحة السياسية اللبنانية اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026، تحركاً وطنياً رفيع المستوى يهدف إلى حماية البلاد من تداعيات التصعيد العسكري المستمر، حيث أطلق رؤساء سابقون للجمهورية وللحكومة صرخة تحذيرية من مغبة انزلاق لبنان نحو مواجهة شاملة تتجاوز قدراته الوطنية، مؤكدين على ضرورة العودة إلى كنف الدولة ومؤسساتها الرسمية كخيار وحيد للإنقاذ.
تفاصيل اجتماع “بكفيا” الوطني (مارس 2026)
احتضنت منطقة “بكفيا” اللبنانية، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً موسعاً ضم نخبة من القيادات السياسية، وهم الرؤساء: أمين الجميل، ميشال سليمان، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، وجاء هذا التحرك لبلورة موقف وطني موحد تجاه الأزمة الراهنة، وسط تحذيرات شديدة من إقحام البلاد في أتون مواجهة شاملة تهدد الوجود الوطني والإجماع اللبناني في ظل الظروف الإقليمية المعقدة لعام 2026.
مخاطر التصعيد: تحذير من “مواجهة مدمرة”
أكد المجتمعون في بيانهم الختامي أن الانزلاق إلى الحرب يمثل خطراً وجودياً لا يمكن للبلاد تحمله، مشددين على أن هذا التوجه يفتقر للغطاء الوطني ويضع استقرار اللبنانيين على المحك، وطالب القادة بضرورة التصدي لهذه المخاطر عبر الآتي:
- تبني خطاب وطني جامع يبتعد عن لغة التحريض والتخوين الداخلي.
- العمل المشترك لتحقيق الإنقاذ الوطني بعيداً عن الأجندات الخارجية التي لا تخدم مصلحة لبنان العليا.
- استنكار التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت، والذي يفاقم المعاناة الإنسانية.
خارطة طريق السيادة: السلاح وقرار الحرب بيد الدولة
وضعت القيادات اللبنانية السابقة “استعادة هيبة الدولة” كأولوية قصوى لحماية السلم الأهلي، وحددت ركائز التحرك في النقاط التالية:
- حصرية السلاح: التأكيد القاطع على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية فقط.
- بسط السلطة: تمكين الحكومة اللبنانية من ممارسة سيادتها الكاملة وغير المنقوصة على كافة الأراضي اللبنانية.
- دعم الجيش اللبناني: تعزيز دور المؤسسة العسكرية كحامٍ وحيد للمؤسسات والمرافق الوطنية، وتنفيذ القرارات الرسمية لمواجهة الاعتداءات وحماية الحدود.
- المرجعية الدستورية: الالتزام الكامل بأحكام الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) كأساس للاستقرار السياسي.
دعم المبادرات الدولية وجهود الإغاثة
أعلن الرؤساء دعمهم الكامل للإجراءات الحكومية الرامية لحماية النازحين والصامدين وتوفير احتياجاتهم الأساسية، مع التركيز على المسارات السياسية التالية:
- تأييد المبادرات الدولية الهادفة لوقف إطلاق النار الفوري وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.
- الدعوة الفورية لعقد مؤتمر “عربي – دولي” عاجل لانتشال لبنان من أزمته المركبة ودعم صمود شعبه.
- تثمين التضامن الدولي المستمر، ومن ذلك زيارة القاصد الرسولي (ممثل البابا) التي تعكس الاهتمام العالمي بسلامة لبنان واستقراره في هذه المرحلة الحرجة.
يُذكر أن هذا الاجتماع يأتي في وقت حساس يطالب فيه الشارع اللبناني بضمانات دولية ومحلية لمنع توسع رقعة الصراع، وضمان تحييد المؤسسات الحيوية عن أي استهداف عسكري.
المصادر الرسمية للخبر
- بيان اجتماع رؤساء لبنان السابقين في بكفيا.
- الوكالة الوطنية للإعلام (لبنان).



