تحويل الخدمات المصرفية والوثائق الشخصية إلى أدوات استخباراتية لملاحقة المعارضين في مناطق سيطرة الحوثيين

تصاعدت حدة الانتهاكات الرقمية التي تمارسها ميليشيا الحوثي في اليمن مع حلول عام 2026، حيث سخرت الجماعة التكنولوجيا لفرض رقابة صارمة على أدق تفاصيل حياة المواطنين، وكشفت شهادات ميدانية جديدة عن تحويل الخدمات المصرفية والوثائق الشخصية إلى أدوات استخباراتية لملاحقة المعارضين وتتبع مصادر دخل السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويعتمد هذا المخطط على ما يسمى “النظام الموحد”، وهو مشروع تقني يربط كافة المؤسسات الخدمية بجهاز الأمن والمخابرات التابع للميليشيا، مما يجعل كل حركة مالية أو تنقل جغرافي مرصوداً بشكل لحظي.

خارطة التجسس: القطاعات المرتبطة بنظام “التكامل المعلوماتي”

يعد نظام التكامل المعلوماتي الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الميليشيا في إحكام قبضتها الأمنية، ويمكن تلخيص القطاعات المتضررة وآلية الرقابة فيها عبر الجدول التالي:

القطاع آلية التجسس والرقابة 2026
القطاع المصرفي مراقبة الحوالات المالية (الصادرة والواردة) وربطها بالرقم الوطني فورياً.
السجل المدني مطابقة الهوية الوطنية بالصور الشخصية والبيانات العائلية في نقاط التفتيش.
الاتصالات والإنترنت رصد البيانات الجغرافية (GPS) والتحكم في الطيف الترددي لملاحقة الناشطين.
نقاط التفتيش استخدام أجهزة لوحية مرتبطة بقاعدة بيانات مركزية لفحص الركاب لحظياً.

من المصرف إلى التحقيق: قصص حقيقية لضحايا الرقابة

تروي المواطنة (ن.م) تجربة مريرة بدأت باستلام حوالة مالية بقيمة 3,500 دولار عبر أحد المصارف في صنعاء، لتجد نفسها فوراً تحت مجهر الميليشيا، لم تقتصر المضايقات على محاولات اختراق حساباتها الرقمية على “جيميل” و”فيسبوك”، بل وصلت إلى استدعائها للتحقيق لدى ما يسمى “جهاز الأمن والمخابرات” لتبرير مصدر الأموال.

وفي سياق متصل، أكد (س.ي)، وهو سائق حافلة ركاب، أن نقاط التفتيش الحوثية في مداخل المدن لم تعد تكتفي بالفحص التقليدي للهويات، بل تستخدم أجهزة لوحية مرتبطة بنظام مركزي للتحقق من بيانات الركاب، وأوضح أن هذا الإجراء أدى إلى زيادة وتيرة الاعتقالات التعسفية بناءً على المعلومات الرقمية المخزنة في النظام.

رحلة النظام: من مشروع إداري إلى أداة قمع استخباراتية

تشير المصادر التاريخية للمشروع إلى أن الفكرة كانت “مدنية” في الأصل، حيث بدأت مؤسسة الخدمة المدنية بصنعاء العمل عليه في عام 2013 لتسهيل الإجراءات الإدارية، إلا أن ميليشيا الحوثي استولت على المشروع بالكامل وأعادت تفعيله في عام 2019، ليدخل الخدمة فعلياً كأداة أمنية متكاملة منذ عام 2021، وصولاً إلى ذروة توحشه في عام 2026.

آلية عمل النظام في مراقبة اليمنيين:

  1. عند طلب أي خدمة (مثل استلام حوالة أو استخراج جواز)، يُلزم المواطن بإبراز البطاقة الشخصية الذكية.
  2. يتم إدخال الرقم الوطني في نظام استعلام مرتبط بالبنك المركزي بصنعاء وجهاز المخابرات.
  3. تظهر فوراً قاعدة بيانات الأحوال المدنية كاملة (الصورة، محل الإصدار، والبيانات العائلية).
  4. يتم إرسال تنبيه آلي (Alert) للجهات الأمنية في حال كان الشخص مطلوباً أو استلم مبلغاً مالياً يتجاوز سقفاً معيناً.

ويرى مراقبون أن هذا الربط التقني يهدف إلى خلق “ملف أمني متكامل” لكل مواطن، مما يمنح الميليشيا سيطرة معلوماتية مطلقة تُمكّنها من خنق الحريات وتضييق الخناق على التحركات المالية والاجتماعية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، محولةً التكنولوجيا من وسيلة للتنمية إلى سلاح للملاحقة.

الأسئلة الشائعة حول نظام التجسس الحوثي

ما هو خطر نظام “التكامل المعلوماتي” على المواطن العادي؟

الخطر يكمن في كشف خصوصية البيانات المالية والشخصية؛ حيث يمكن للميليشيا معرفة مصدر دخلك، وأين تتنقل، ومن هم أفراد أسرتك بمجرد إبراز هويتك في أي مصرف أو نقطة تفتيش.

هل يتم مراقبة الحوالات المالية الصغيرة؟

نعم، النظام مصمم لرصد كافة التحويلات، ولكن التركيز الأكبر يكون على الحوالات القادمة من الخارج أو المبالغ التي تتجاوز سقفاً معيناً، حيث يتم استدعاء أصحابها للتحقيق فوراً.

كيف يمكن للمواطنين حماية خصوصيتهم في ظل هذا النظام؟

ينصح خبراء التقنية بتقليل الاعتماد على الخدمات الرقمية المرتبطة بالهوية الوطنية في مناطق سيطرة الميليشيا قدر الإمكان، واستخدام وسائل تواصل آمنة ومشفرة بعيداً عن شبكات الاتصالات المحلية الخاضعة للرقابة.

أحمد نصر، 34 عاماً، مؤسس موقع الشمس الجديد (alshames.com). حاصل على درجة علمية في العلوم الإدارية من معهد زوسر للحاسبات ونظم المعلومات. يمتلك خبرة واسعة كمحرر محتوى عام وإخباري في عدة منصات، مع تخصص دقيق في متابعة وتحرير الأخبار السعودية وتحديثات الترددات.
للتواصل:
البريد الإلكتروني: [email protected]
فيسبوك: fb.com/ahmadnasr1989"

0 0 الأصوات
تقييم المادة
الاشتراك
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x