أزاحت دراسة حديثة أجرتها جامعة ساو باولو البرازيلية، ونُشرت تفاصيلها المحدثة اليوم الاثنين 20 أبريل 2026، الستار عن مفاجأة طبية تتعلق بسلوك “فيروس الأنف” (Rhinovirus)، المسبب الأول لنزلات البرد عالمياً، حيث تبين أن أنسجة اللوزتين واللحمية تمثل الملاذ الآمن والمخبأ المفضل لهذا الفيروس للهروب من ملاحقة الجهاز المناعي، وهو ما يفسر تكرار الإصابة بالعدوى لدى الكثيرين.
| المؤشر | تفاصيل الدراسة (أبريل 2026) |
|---|---|
| عينة البحث | 293 طفلاً خضعوا لعمليات استئصال |
| نسبة وجود الفيروس الكامن | 46% من الأطفال (رغم عدم وجود أعراض) |
| أماكن التمركز (المخابئ) | اللوزتان (اليمنى واليسرى) واللحمية |
| الخلايا المستهدفة | الخلايا الليمفاوية البائية والتائية |
تفاصيل الدراسة: رصد حالات “الكمون الفيروسي” لدى الأطفال
استند الباحثون في نتائجهم إلى تحليل عينات دقيقة مأخوذة من 293 طفلاً خضعوا لعمليات جراحية لاستئصال اللوزتين أو اللحمية في البرازيل، وجاءت هذه الجراحات نتيجة معاناتهم من مشكلات صحية مزمنة شملت الشخير، وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، والتهابات الجهاز التنفسي المتكررة.
وأثبتت الفحوصات المخبرية وجود الفيروس في أنسجة أو إفرازات 46% من المشاركين، والمفارقة تكمن في أن جميع هؤلاء الأطفال لم تظهر عليهم أي أعراض لنزلات البرد وقت إجراء الجراحة، مما يؤكد قدرة الفيروس على “التخفي” داخل الجسم دون إثارة رد فعل مناعي فوري أو أعراض ظاهرة.
تغيير جذري في الفهم العلمي لسلوك فيروس الزكام
صححت الدراسة المفهوم العلمي السائد سابقاً، والذي كان يفترض أن فيروس الأنف يكتفي بمهاجمة الطبقة السطحية للغشاء المخاطي فقط قبل أن يقضي عليه الجهاز المناعي في غضون أيام قليلة، وأوضحت النتائج الجديدة آلية عمل الفيروس بدقة كالتالي:
- التغلغل العميق: يمتلك الفيروس القدرة على الوصول إلى الطبقات العميقة من أنسجة اللوزتين واللحمية.
- استهداف الخلايا المناعية: يصيب الفيروس الخلايا الليمفاوية البائية (المسؤولة عن الأجسام المضادة) والخلايا التائية المساعدة، ويحولها إلى مخابئ له.
- البقاء الطويل: بدلاً من تدمير الخلايا وتفجيرها، يبقى الفيروس بداخلها في حالة “كامنة” لفترات طويلة، وهو سلوك يحاكي فيروسات معقدة مثل “الهربس”.
الأسئلة الشائعة حول مخابئ فيروس الزكام
هل يعني هذا أن استئصال اللوزتين يمنع الزكام نهائياً؟
لا، الاستئصال قد يقلل من المخابئ العميقة للفيروس في تلك المنطقة، لكن الفيروس يمكنه مهاجمة الأغشية المخاطية الأخرى في الجهاز التنفسي، القرار الطبي بالاستئصال يعتمد على تكرار الالتهاب البكتيري أو الانسداد التنفسي وليس لتجنب الزكام فقط.
لماذا لا تظهر أعراض الزكام رغم وجود الفيروس في اللوزتين؟
لأن الفيروس يكون في حالة “كمون”، أي أنه موجود داخل الخلايا دون أن يتسبب في تدميرها أو تحفيز استجابة التهابية واسعة من الجهاز المناعي، وينتظر ظروفاً معينة (مثل ضعف المناعة المؤقت) ليعاود نشاطه.
ما هي أهمية هذا الاكتشاف للعلاجات المستقبلية؟
يفتح هذا الاكتشاف الباب لتطوير بخاخات أو أدوية تستهدف الفيروس في مخابئه العميقة داخل الأنسجة الليمفاوية، بدلاً من العلاجات التقليدية التي تكتفي بتخفيف الأعراض السطحية.
المصادر الرسمية للخبر:
- جامعة ساو باولو البرازيلية (USP)
- نتائج منشورة في مجلة علم الفيروسات الطبية (Journal of Medical Virology)

