أطلق المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (مائي) حملته التوعوية الجديدة لترشيد استهلاك المياه تحت شعار "الله لا يبين غلاه" (والتي تعني بالثقافة الشعبية: "اللهم لا ترنا قيمة الغالي بفقدانه")، ومع أن الحملة تهدف إلى توضيح القيمة المحورية للمياه في حياة الإنسان، إلا أنها واجهت انتقادات واسعة لعدم ملاءمة العبارة لبعض المناطق السعودية كالحجاز، مما أثار نقاشاً حاداً حول تحديات الاتصال الإقليمي في المملكة.
وقد دعا خبراء اتصاليون إلى تبني "اللغة البيضاء" أو تخصيص الرسائل بحسب الخصوصية اللغوية للمناطق لتحقيق الأثر الفعّال في حملات التوعية الوطنية الكبرى.
حملة "مائي" تثير نقاشاً حول تحديات الاتصال الإقليمي في المملكة
أطلق المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه "مائي" حملته الاتصالية الجديدة تحت شعار "الله لا يبين غلاه"، بهدف توضيح القيمة المحورية للمياه في حياة الإنسان، ومع أن العبارة شائعة للدلالة على مكانة الشخص "الغالي" وأن فقدانه مؤلم، إلا أن اختيارها أثار نقاشاً بين خبراء الاتصال حول مدى ملاءمتها لكافة المناطق السعودية، مما يفتح الباب أمام تقييم استراتيجيات الاتصال في الحملات الوطنية الكبرى.
الرسالة لا تصل: ملاحظات على الصدى الإقليمي للعبارة
أكدت الملاحظات الميدانية أن الحملات الاتصالية الناجحة لا تعتمد فقط على جودة الفكرة، بل على مدى قرب الرسالة من الجمهور ثقافيًا ولغويًا واجتماعيًا، وفي هذا السياق، لم تلقَ عبارة "الله لا يبين غلاه" الصدى المأمول في مناطق محددة مثل الحجاز (مكة المكرمة، المدينة المنورة، وجدة)، حيث بدت غريبة وغير مألوفة للكثيرين، حتى أن بعضهم تساءل عن معناها.
يشير الخبراء إلى أن المشكلة الاتصالية تظهر عندما يشعر الجمهور أن الرسالة "ليست من لهجته"، مما يفقده جزءًا من الارتباط العاطفي بها، حتى وإن كان الهدف من الحملة نبيلاً ومهماً مثل ترشيد استهلاك المياه، الاتصال الفعّال يتجاوز مجرد إيصال المعلومة إلى بناء شعور بالألفة والثقة.
الخطأ الاستراتيجي: افتراض الكتلة اللغوية الواحدة
يرى الخبراء أن أحد الأخطاء الشائعة في الحملات الاتصالية الوطنية هو الافتراض بأن المجتمع يشكل كتلة لغوية واحدة، بينما يؤكد الواقع على الثراء الاجتماعي واللغوي الكبير الذي تتمتع به المملكة:
- توجد اختلافات واضحة في المفردات والتعابير اليومية بين مناطق نجد، الحجاز، الجنوب، المنطقة الشرقية، والشمال.
- كل منطقة تمتلك خصوصية لغوية تشكل جزءاً أصيلاً من هويتها الثقافية.
لذلك، فإن الحملات الوطنية الكبرى يجب أن تراعي هذا التنوع، لأن فهم اللغات واللهجات ليس مجرد ترف إعلامي، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان نجاح أي رسالة اتصال على المستوى الوطني.
مساران مقترحان لنجاح الاتصال الوطني مستقبلاً
لتحقيق أقصى درجات التأثير في الحملات اللاحقة، يُمكن للهيئات الوطنية أن تتبنى أحد المسارين التاليين لضمان وصول الرسالة بفعالية إلى جميع فئات المجتمع السعودي:
- المسار الأول: اعتماد "اللغة البيضاء": استخدام لغة عربية بسيطة وسهلة، تكون قريبة من الجميع دون الانحياز للهجة معينة، لتكون لغة تواصل موحدة ومفهومة.
- المسار الثاني: التخصيص الإقليمي للرسائل: إنتاج نسخ متعددة ومختلفة للحملة، تراعي الخصوصية اللغوية والثقافية لكل منطقة على حدة، على غرار ما تفعله الشركات العالمية في تسويق منتجاتها داخل الدول المتنوعة.
إن الكلمة القريبة من الناس هي التي تلامس مشاعرهم سريعاً وتبقى في ذاكرتهم طويلاً، مما يحقق أثراً كبيراً في زمن أصبحت فيه الرسائل الإعلامية تتنافس على جذب انتباه الجمهور في ثوانٍ معدودة.
الأسئلة الشائعة
ما هي حملة "الله لا يبين غلاه" التي أطلقها "مائي"؟
هي حملة توعوية أطلقها المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (مائي) في مايو 2026، تهدف إلى رفع الوعي بقيمة المياه وأهمية ترشيد استهلاكها، وذلك باستخدام عبارة شعبية للدلالة على نفاسة المياه ومكانتها كـ "غالي" يُخشى فقدانه.
لماذا أثارت الحملة جدلاً في بعض مناطق المملكة؟
أثارت الحملة جدلاً لأن العبارة المستخدمة "الله لا يبين غلاه" تعد غريبة أو غير مألوفة في بعض المناطق مثل الحجاز (المنطقة الغربية)، حيث لا تُستخدم بنفس الشيوع أو المعنى المفهوم في مناطق أخرى، مما أضعف الأثر الاتصالي للرسالة لدى الجمهور في تلك الأماكن.
ماذا يُقصد بمصطلح "اللغة البيضاء" في الاتصال الوطني؟
يُقصد بـ "اللغة البيضاء" في سياق الاتصال والحملات الوطنية استخدام لغة عربية بسيطة ومحايدة، لا تنحاز إلى لهجة إقليمية معينة، بل تكون مفهومة ومقبولة لدى جميع فئات المجتمع في مختلف المناطق، لضمان وصول الرسالة بفعالية أكبر.
المصادر الرسمية للخبر
- المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه (مائي)
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!