صحيفة الشمس الجديد
الإشراف العام أحمد نصر رئيس التحرير شيماء محمود

73% من الوفيات مرتبطة بها.. ندوة بالرياض تحذر من تحديات الأمراض المزمنة وارتفاع كبار السن لـ 20% بحلول 2050.

تحديث: 11 مايو 2026 - 10:46 ص 0
73% من الوفيات مرتبطة بها.. ندوة بالرياض تحذر من تحديات الأمراض المزمنة وارتفاع كبار السن لـ 20% بحلول 2050.
  • خبراء في ندوة بجامعة الفيصل يدعون لتوسيع الاستثمار في الأبحاث والتجارب السريرية كـ "صناعة استراتيجية" لتطوير القطاع الصحي السعودي.
  • تأكيد على التحول نحو نموذج "الرعاية القائمة على القيمة" (الرعاية الحكيمة) بدلاً من الدفع مقابل الخدمة، عبر إنشاء 20 تجمعاً صحياً لخدمة 22 مليون مستفيد.
  • دراسة طولية تكشف أن 73% من الوفيات في المملكة مرتبطة بالأمراض المزمنة، وتحذر من ارتفاع نسبة كبار السن إلى 20% بحلول 2050.

اختتمت في الرياض ندوة بحثية متخصصة بعنوان "تعزيز الصحة العامة واقتصاديات الصحة في المملكة العربية السعودية"، التي استضافتها جامعة الفيصل، شارك في الندوة نخبة من الخبراء والأكاديميين وصناع القرار، حيث شددوا على أن بناء منظومة صحية سعودية تتسم بالكفاءة والاستدامة يتطلب التركيز على الأبحاث والتجارب السريرية، والرعاية القائمة على القيمة، والحوكمة الذكية المدعومة بالبيانات، بما يعزز جودة الحياة ويحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

أبرز الإحصائيات والتحديات التي كشفتها الندوة (بيانات صحافة)

لخصت الندوة مجموعة من الأرقام والإحصائيات التي تبرز الحاجة الملحة لتسريع التحول الصحي والاستثمار في الأبحاث السريرية، وهي:

المؤشر القيمة الحالية / التحدي الهدف / التوقع المستقبلي المصدر / السياق
الوفيات المرتبطة بالأمراض المزمنة 73% من إجمالي الوفيات في المملكة قد يصل عدد المصابين إلى 10 ملايين بحلول 2030 (في حال عدم تطبيق نموذج الرعاية الجديد) د، صالح التميمي
مشاركة المملكة في التجارب السريرية عالمياً 0.2% مضاعفة الجهود (لتحقيق مكانة إقليمية رائدة) د، أحمد الجديع
حجم السوق الدوائي السعودي (من الإنفاق العالمي) 0.7% - د، أحمد الجديع
التحول الديموغرافي (نسبة كبار السن) 2.8% حالياً 20% بحلول عام 2050 د، محمد اللحيدان
التجمعات الصحية - إنشاء 20 تجمعاً صحياً لخدمة 22 مليون مستفيد التحول الصحي 2030

الأبحاث السريرية: استثمار استراتيجي لخدمة صحة المواطن واقتصاد الوطن

أكد الأستاذ الدكتور أحمد الجديع، بروفيسور الصيدلة الإكلينيكية بجامعة الفيصل، أن بناء ثقافة وطنية راسخة في مجال التجارب السريرية يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتطوير القطاع الصحي، مشدداً على أنها أصبحت صناعة استراتيجية ترتبط بتحسين جودة الرعاية الصحية ودعم الاقتصاد الوطني.

وأشار الجديع إلى أن التطورات في علاج الأمراض المزمنة عالمياً (كالسكري والسمنة والسرطان) تعكس الأثر الحقيقي للتجارب السريرية، مؤكداً على ضرورة إجراء أبحاث وتجارب سريرية داخل المملكة لضمان تطوير حلول علاجية تتناسب مع الخصائص الجينية والصحية للمجتمع السعودي.

الفجوة البحثية والمقومات الوطنية

  • القيمة الاقتصادية: أشار إلى أن كل دولار يُستثمر في البحث السريري يولد قيمة اقتصادية كبيرة، مستشهداً بدراسات دولية.
  • التحدي الحالي: لفت إلى أن مشاركة المملكة في التجارب السريرية لا تتجاوز 0.2% عالمياً، رغم أن السوق الدوائي السعودي يمثل 0.7% من الإنفاق العالمي، ما يعكس الحاجة لمضاعفة الجهود.
  • المكانة الإقليمية: أكد أن المملكة تمتلك مقومات كبيرة لتكون مركزاً إقليمياً رائداً في الأبحاث السريرية، لكونها أكبر سوق دوائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأشاد الجديع بخطوات الجهات الحكومية لدعم هذا التوجه، مثل تطوير الهيئة العامة للغذاء والدواء للأنظمة واللوائح المنظمة للتجارب السريرية، بهدف تسريع الموافقات ورفع كفاءة الإجراءات.

التحول الصحي 2030: من "الدفع مقابل الخدمة" إلى "الرعاية الحكيمة"

ذكر د، جون ماجي، مدير عام السياسات الصحية والمعرفة بمركز الصحة الحكيمة، أن المملكة تخوض تجربة فريدة في إعادة تعريف مفهوم "القيمة" أو "الرعاية الحكيمة"، والتي لم تعد ترتبط بالمردود الاقتصادي فقط، بل ببناء مجتمع أكثر صحة وتحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور صالح التميمي، الرئيس التنفيذي للتجمع الصحي الأول بالرياض سابقاً، أن التحول الصحي يمثل أكبر مشاريع التطوير المؤسسي، ويهدف إلى إعادة بناء نموذج الرعاية لضمان الاستدامة المالية ورفع جودة الخدمات.

مواجهة تحديات الأمراض المزمنة ونماذج التمويل الجديدة

  • الخطر المزمن: أشار التميمي إلى أن 73% من الوفيات في المملكة ترتبط بالأمراض المزمنة، وحذر من أن عدد المصابين بها قد يصل إلى 10 ملايين بحلول عام 2030 في حال عدم تطبيق نموذج الرعاية الصحي الجديد.
  • التحول التمويلي: تستهدف الرؤية التحول من الاعتماد على التمويل الحكومي المباشر إلى نموذج يعتمد على "الدفع مقابل القيمة والنتائج الصحية"، بدلاً من الدفع مقابل الخدمة التقليدي، للحد من الهدر وتحفيز الجودة.
  • التجمعات الصحية: أبرز محاور التحول هو إنشاء 20 تجمعاً صحياً على مستوى المملكة، لخدمة نحو 22 مليون مستفيد، بهدف تحسين التنسيق ورفع كفاءة التشغيل.
  • دعم الرعاية الأولية: التركيز على تعزيز الرعاية الأولية وطب الأسرة، حيث تمتلك المملكة نحو 2000 مركز، لتخفيف الضغط عن المستشفيات.

وشدد الخبراء على أن البيانات والحوكمة تمثلان حجر الأساس لنجاح هذا التحول، مع وجود أكثر من 150 مؤشراً للأداء والجودة لقياس النتائج وتحسين تجربة المريض.

دراسة طولية تكشف تحديات الأمراض المزمنة وكبار السن في المملكة

أكد الدكتور محمد اللحيدان، مدير إدارة اقتصاديات الصحة في المجلس الصحي السعودي، أن الدراسات الطولية المجتمعية ضرورية لفهم التحولات الصحية والاجتماعية في المملكة، خاصة مع تسارع التغيرات الديموغرافية.

التحول الديموغرافي والضغط المتوقع

أشار اللحيدان إلى أن المملكة تشهد تحولات مجتمعية متسارعة، أبرزها الارتفاع المتوقع في نسبة كبار السن من نحو 2.8% حالياً إلى ما يقارب 20% بحلول عام 2050، وهو ما سيشكل ضغطاً كبيراً على نظام الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

نتائج الدراسة التجريبية على الفئة العمرية (50 سنة فأكثر)

كشفت الدراسة التجريبية التي شملت 553 مشاركاً (من 50 سنة فأكثر) عن ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة؛ حيث يحتاج 27% من المصابين بالسكري لمتابعة صحية أكبر، و18% لدى مرضى القلب، كما أظهرت أن مقدمي الرعاية الأسرية الأساسيين يقضون أكثر من 12.6 ساعة أسبوعياً في مساعدة والديهم، وأن 42% من كبار السن يعتمدون على دعم أولادهم.

وشدد اللحيدان على أن الدراسة أثبتت إمكانية تطبيق هذه المنهجية البحثية في المملكة بنجاح، لتوفير قاعدة بيانات وطنية طويلة المدى تدعم التخطيط الصحي والاجتماعي.

التكامل الأكاديمي يدعم الاستدامة الصحية

وفي ختام الندوة، أكد الدكتور نايف بن هديف العتيبي، نائب عميد كلية الطب ومدير مركز اقتصاديات الصحة في جامعة الفيصل، أن المملكة تمضي بخطوات متسارعة لتعزيز الاستدامة الصحية من خلال دعم الأبحاث العلمية وتمكين الكفاءات الشابة.

وأشار العتيبي إلى أن الاستثمار في المعرفة والابتكار، وتعزيز التكامل بين القطاعات الأكاديمية والصحية والاقتصادية، يمثل ركيزة أساسية لتطوير حلول مستدامة تدعم جودة الحياة وترسخ مفاهيم التنمية المستدامة للأجيال القادمة، بما يتماشى مع طموحات رؤية 2030.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

ما المقصود بنموذج "الرعاية الحكيمة" (Value-Based Care) في التحول الصحي؟

الرعاية الحكيمة أو الرعاية القائمة على القيمة هو نموذج تمويلي جديد في القطاع الصحي السعودي يستهدف التحول من نظام "الدفع مقابل الخدمة" (Pay-for-Service) إلى نظام "الدفع مقابل القيمة والنتائج الصحية"، يهدف هذا النموذج إلى تحفيز مقدمي الرعاية الصحية على رفع جودة الخدمات وتحقيق نتائج صحية أفضل للمريض بأقل تكلفة ممكنة، مما يحد من الهدر ويرفع كفاءة الإنفاق.

ما هي التجمعات الصحية وما دورها في رؤية 2030؟

التجمعات الصحية هي أحد المحاور الرئيسية للتحول الصحي في المملكة، وهي شبكات متكاملة من مقدمي الرعاية الصحية (مستشفيات، مراكز رعاية أولية، وغيرها) يتم إنشاؤها لخدمة منطقة جغرافية محددة أو عدد محدد من السكان، تستهدف الرؤية إنشاء 20 تجمعاً صحياً على مستوى المملكة لخدمة نحو 22 مليون مستفيد، بهدف تحسين التنسيق، ورفع كفاءة التشغيل، وتطبيق نموذج الرعاية الحكيمة بشكل فعال.

لماذا تُعد الأبحاث والتجارب السريرية ضرورية للمجتمع السعودي؟

تُعد الأبحاث والتجارب السريرية ضرورية لعدة أسباب، أهمها: تطوير حلول وعلاجات تتناسب مع الخصائص الجينية والصحية الفريدة للمجتمع السعودي، وتحويل القطاع الصحي إلى "صناعة استراتيجية" ذات قيمة اقتصادية، والمساهمة في مواجهة تحديات الأمراض المزمنة التي ترتبط بنسبة 73% من الوفيات في المملكة، بالإضافة إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في هذا المجال.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

التعليقات باللغة العربية فقط وبدون روابط