صحيفة الشمس الجديد
الإشراف العام أحمد نصر رئيس التحرير شيماء محمود

من الكوفة إلى مكة: السعودية والعراق تسرّعان خطوات تسجيل "درب زبيدة" في قائمة التراث العالمي لليونيسكو

تحديث: 10 مايو 2026 - 7:06 ص 0
من الكوفة إلى مكة: السعودية والعراق تسرّعان خطوات تسجيل "درب زبيدة" في قائمة التراث العالمي لليونيسكو
"درب زبيدة" هو طريق الحج والتجارة التاريخي الذي ربط الكوفة بالعاصمة المقدسة مكة المكرمة. | يمتد داخل المملكة لأكثر من 1400 كيلومتر انطلاقاً من محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية. | المملكة تولي الدرب اهتماماً لتأهيله كوجهة سياحية ومعرفية تليق بتاريخه العريق.

جسر الحضارات: ما هو درب زبيدة؟

يمثل "درب زبيدة" قيمة تاريخية وحضارية عظمى، بوصفه أحد أشهر طرق الحج والقوافل التي ربطت مدينة الكوفة جنوبي العراق بالعاصمة المقدسة مكة المكرمة، مروراً ببعض أجزاء بلاد الشام، لم يكن الدرب مجرد مسار للحجاج والتجارة في عصور الإسلام الأولى، بل كان معبراً حيوياً لنقل الثقافة والحضارات عبر الزمن.

ويُنسب هذا المسار التاريخي إلى السيدة زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي اشتهرت بعنايتها الفائقة بالدرب وقيامها بترميم وتجهيز مرافقه لخدمة المسافرين والحجاج.


مسار الطريق: من الكوفة إلى مكة عبر الحدود الشمالية

على الرغم من أن تاريخ الدرب يعود إلى ما قبل الإسلام، إلا أن ازدهاره بلغ ذروته في عصر الخلافة العباسية الأولى، بعد أن زادت أهميته مع بزوغ فجر الإسلام وعهد الخلافة الراشدة والفترة الأموية.

يبدأ الجزء الواقع داخل المملكة العربية السعودية من درب زبيدة في محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية، ويمتد جنوباً باتجاه مكة المكرمة بطول يتجاوز 1400 كيلومتر.


عبقرية التخطيط الإسلامي: محطات الدرب ومنشآته

يُعد الدرب شاهداً على عبقرية التخطيط الإسلامي، حيث أُنشئت على امتداده بنية تحتية متكاملة لخدمة وتأمين الحجاج والمسافرين، اشتمل الطريق على:

  • 27 محطة رئيسة ومثلها من المحطات الثانوية، كانت بمثابة منازل واستراحات متكاملة.
  • مرافق متكاملة شملت بركاً مائية وسدوداً وقنوات لحفظ المياه.
  • مساجد وأسواق لخدمة الحجاج في كل محطة.
  • إقامة الحصون والقلاع والاستحكامات لتأمين الطريق بالكامل من الكوفة إلى الديار المقدسة.

ولا تزال العديد من هذه المنشآت والبرك والآبار باقية إلى اليوم، شاهدة على عراقة هذا الطريق التاريخي.


شهادات التاريخ: الرحالة الذين وثقوا الدرب

حظي درب زبيدة بتوثيق واسع من قبل الجغرافيين والرحالة الذين سجلوا أهميته وثراءه العمراني، ومن أبرز من كتبوا عنه:

  • الرحالة المسلمون: اليعقوبي، وابن خرداذبة، وابن رُسته، والمقدسي، وابن جبير، وابن بطوطة.
  • الرحالة الأوروبيون: الرحالة الفنلندي جورج فالين، والمستكشفة الإنجليزية الليدي آن بلنت.

اهتمام المملكة: تأهيل الدرب لوجهات معرفية وسياحية (2026)

أدركت المملكة العربية السعودية منذ مرحلة التأسيس القيمة التاريخية والحضارية لدرب زبيدة وغيره من طرق الحج التاريخية، بوصفها جسراً للتواصل الإنساني ورمزاً للتراث الإسلامي، ولذا أولتها اهتماماً متواصلاً.

ويُعتبر "درب زبيدة" اليوم شاهداً تاريخياً يربط عظمة الماضي بفرص التطوير المستقبلية، حيث يتم العمل حالياً على العناية بأطلاله وتأهيلها لتكون وجهات معرفية وسياحية تليق بمكانة المملكة وتاريخها العريق، وتتجسد هذه الجهود في عام 2026 في عدة مسارات، أبرزها العمل المشترك مع جمهورية العراق على استكمال ملف ترشيح الدرب للتسجيل في قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونيسكو، إلى جانب استمرار فعاليات الإحياء مثل "قافلة دروب القوافل العاشرة" التي اختتمت في يناير 2026، واستعادة محطات الدرب التاريخية مثل بركة "الجميماء" التي عادت للحياة في أبريل 2026، مما يؤكد التحول المستمر للمسار إلى وجهة معرفية وسياحية عالمية.


المصادر الرسمية للخبر

  • وزارة الثقافة السعودية
  • هيئة التراث
  • وكالة الأنباء السعودية (واس)

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

التعليقات باللغة العربية فقط وبدون روابط