شهدت الأوساط الثقافية اليوم، 9 أبريل 2026، الإعلان رسمياً عن صدور المجلد الأول من كتاب «إما.. أو»، أحد أهم كلاسيكيات الفكر العالمي للفيلسوف الدانماركي سورن كيركجورد، تأتي هذه النسخة بترجمة عربية مباشرة أنجزها المترجم قحطان جاسم، بعد رحلة عمل بحثية وفلسفية استمرت لثلاث سنوات متواصلة، لضمان نقل المصطلحات الوجودية من لغتها الأم (الدانماركية) إلى القارئ العربي بدقة متناهية.
| العام | المحطة التاريخية في مسيرة كيركجورد |
|---|---|
| 1830 | إتمام التعليم الثانوي وبداية التعمق في اللاهوت وعلم الجمال. |
| 1835 | الانقطاع عن الدراسة بسبب أزمات نفسية وبدء تدوين مذكراته الشهيرة. |
| 1841 | فسخ الخطوبة من ريجينا أولسن وتقديم أطروحة الدكتوراه حول “التهكم”. |
| 2026 | صدور الترجمة العربية المباشرة والأمينة للمجلد الأول من “إما.. أو”. |
ريجينا أولسن: الملهمة التي صاغت وجدان كيركجورد
أكد المترجم قحطان جاسم أن مفتاح الدخول إلى عالم كيركجورد (1813-1855) يكمن في فهم علاقته المعقدة بـ “ريجينا أولسن”، لم تكن ريجينا مجرد خطيبة سابقة، بل كانت المحرك الأول لإنتاجه الفكري، ورغم أن كتاب «إما.. أو» لا يسرد تفاصيل العلاقة بشكل مباشر، إلا أن صدى هذا الحب المعذب يظهر بوضوح في الصراعات النفسية التي تطرحها نصوص العمل.
وفي تفاصيل إنسانية كشف عنها التقرير، تضمنت وصية كيركجورد لشقيقه بيتر رغبة استثنائية؛ حيث طلب أن تؤول كافة ممتلكاته المتواضعة إلى ريجينا، معتبراً أن العهد الذي قطعه لها في الخطوبة يوازي في قدسيته عقد الزواج، وأوصى في حال رفضها للتركة أن يتم توزيعها على المحتاجين تحت إشرافها الشخصي، مما يعكس عمق الوفاء الذي صاحب الفيلسوف حتى وفاته.
بنية الكتاب: أوراق مجهولة وشخصيات مستعارة
يتميز كتاب «إما.. أو» ببناء درامي فريد يعتمد على تقنية “المخطوطات المفقودة”، حيث يزعم الناشر العثور على أوراق في درج طاولة عتيقة، وينقسم هذا الجزء إلى شخصيات فلسفية صاغها كيركجورد ببراعة:
- الشخصية “أ”: تمثل الجانب الجمالي في الحياة، وهي شخصية شابة غارقة في السوداوية والشاعرية، تبحث عن اللذة في الفنون والموسيقى هرباً من ملل الوجود.
- الغاوي: صاحب “يوميات الغاوي” التي يختتم بها المجلد الأول، وتكشف هذه اليوميات عن تقاطعات مذهلة مع الرسائل الحقيقية التي أرسلها كيركجورد إلى ريجينا أولسن.
من السوداوية إلى ريادة الفلسفة الوجودية
يُعد هذا العمل الصادر في نسخته العربية الجديدة لعام 2026 الركيزة الأساسية لفهم المدرسة الوجودية، حيث استلهم منه فلاسفة القرن العشرين مثل “ياسبرز” و”هايدجر” أفكارهم حول القلق والحرية والاختيار، كيركجورد، المولود في كوبنهاجن، عاش حياة اتسمت بـ “سوداوية” مفرطة ورثها عن والده، مما دفعه لإثارة تساؤلات وجودية كبرى دون تقديم إجابات معلبة، تاركاً للقارئ حرية الاختيار بين “إما” و “أو”.
الأسئلة الشائعة حول كتاب “إما.. أو”
ما الذي يميز ترجمة قحطان جاسم الصادرة عام 2026؟
تتميز بأنها ترجمة مباشرة من اللغة الدانماركية الأصلية، وليست وسيطة عن الإنجليزية أو الفرنسية، مما يحافظ على الروح الفلسفية والمصطلحات الدقيقة التي وضعها كيركجورد.
لماذا يُلقب كيركجورد بـ “الفيلسوف العاشق”؟
بسبب قصته الشهيرة مع ريجينا أولسن، حيث بنى معظم فلسفته حول مفهوم التضحية، الاختيار، والمعاناة الناتجة عن فسخ خطوبته منها لأسباب فلسفية ونفسية غامضة.
هل الكتاب مناسب للقراء غير المتخصصين في الفلسفة؟
نعم، الجزء الأول من الكتاب يغلب عليه الطابع الأدبي والجمالي والرسائل العاطفية، مما يجعله مدخلاً ممتعاً حتى لمن لا يملكون خلفية فلسفية عميقة.
يظل صدور «إما.. أو» بالعربية في أبريل 2026 رحلة متجددة في أعماق النفس البشرية، تضع القارئ أمام مرآة صراعاته الداخلية بين الجمالي والأخلاقي.

