فاتح بيرول يؤكد أن العالم يعيش أكبر أزمة أمن طاقة في التاريخ المعاصر مع تحول جذري في خارطة الاستثمارات 2026

28 مايو 2026 - 11:22 ص
آخر تحديث: 28 مايو 2026 - 11:22 ص 0
فاتح بيرول يؤكد أن العالم يعيش أكبر أزمة أمن طاقة في التاريخ المعاصر مع تحول جذري في خارطة الاستثمارات 2026

ماذا يعني تراجع حجم الاستثمارات العالمية في قطاع النفط إلى مستويات تقل عن 500 مليار دولار بحلول عام 2026؟

يعني هذا الرقم أن خارطة التمويل العالمي للطاقة تمر بمنعطف تاريخي، حيث يتقلص الإنفاق على المشاريع النفطية التقليدية للعام الثالث على التوالي، مقابل توجيه السيولة نحو مصادر طاقة أكثر تنوعاً لضمان أمن الإمدادات في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة التي تعصف بالأسواق الدولية.

بيانات الاستثمار العالمي في الطاقة لعام 2026

أظهر تقرير "الاستثمار العالمي في الطاقة 2026" الصادر عن وكالة الطاقة الدولية اليوم 28 مايو، أن إجمالي الاستثمارات في قطاع الطاقة سيصل إلى 3.4 تريليون دولار، لكن توزيع هذه الاستثمارات شهد تغيراً جذرياً كما يوضحه الجدول التالي:

القطاع الطاقوي قيمة الاستثمار المتوقعة (2026) الحالة مقارنة بالأعوام السابقة
النفط الخام (مشاريع المنبع) أقل من 500 مليار دولار تراجع للعام الثالث على التوالي
الغاز الطبيعي 330 مليار دولار أعلى مستوى في 10 سنوات
الطاقة المتجددة (شاملة الشمسية) 665 مليار دولار نمو قياسي (365 مليار للشمسية وحدها)
الطاقة النووية 80 مليار دولار عودة قوية للاستثمارات النووية
الفحم 180 مليار دولار أعلى مستوى منذ عام 2012

أزمة أمن الطاقة وإعادة تشكيل الاستراتيجيات

أكد المدير التنفيزي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، في تصريحاته اليوم الخميس، أن العالم يعيش حالياً "أكبر أزمة لأمن الطاقة في التاريخ الحديث"، وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط دفعت الدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء إلى البحث عن بدائل فورية وتأمين طرق تجارة جديدة، مما قلص الجدوى الاقتصادية لبعض المشاريع النفطية طويلة الأجل ذات التكاليف العالية.

وتراقب وزارة الطاقة السعودية هذه التحولات بدقة، حيث ترتبط هذه التقارير باستراتيجيات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق، ورغم استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلا أن الشركات العالمية تختار حالياً توجيه تدفقاتها النقدية نحو تقنيات احتجاز الكربون، والهيدروجين الأخضر، وتطوير البنية التحتية للكهرباء التي من المتوقع أن تجذب وحدها 1.6 تريليون دولار هذا العام.

السيارات الكهربائية والتحول الهيكلي في الطلب

يشير التقرير إلى أن التوسع غير المسبوق في استخدام السيارات الكهربائية حول العالم ساهم في كبح جماح نمو الطلب على المشتقات النفطية، وتتوقع الوكالة أن يصل الطلب العالمي على النفط إلى ذروته التاريخية قبل نهاية العقد الحالي، مما يجعل استثمار مبالغ ضخمة في حقول نفطية جديدة مخاطرة مالية لا ترغب الكثير من الشركات في تحملها في الوقت الراهن.

وفي ظل تزامن صدور هذا التقرير مع ثاني أيام عيد الأضحى المبارك (12 ذو الحجة 1447هـ)، يرى المحللون أن عام 2026 يمثل نقطة مفصلية؛ فبينما يتراجع النفط كوجهة استثمارية أولى، يصعد الغاز الطبيعي كوقود انتقالي، وتتعزز مكانة الطاقة المتجددة كركيزة أساسية للأمن القومي للدول، مما يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً يتطلب مرونة عالية من الدول المصدرة للطاقة للتكيف مع متطلبات الاستدامة وخفض الانبعاثات.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط